هناك رياضات معينة يجب على اللاعب من ذوي الاحتياجات الخاصة اتباعها ضمن البرنامج التدريبي الذي يضعه المدرب؛ وذلك من أجل أن يكون قادر على إتقان تلك المهارات بكل سهولة.

 

الرياضة المناسبة لذوي الإعاقة الجسدية

 

يعرف ميثاق الرياضة الأوروبي التابع لمجلس أوروبا الرياضة بأنها جميع أشكال النشاط البدني، والتي تهدف من خلال المشاركة العرضية أو المنظمة إلى التعبير عن اللياقة البدنية والرفاهية العقلية أو تحسينهما، أو تكوين علاقات اجتماعية أو الحصول على نتائج في المنافسة في جميع المستويات، حيث أن الرياضة الترفيهية لها تركيز كبير على الجوانب الاجتماعية والصحية للرياضة، مع كون المرح والصداقة المكونات الرئيسية فيها.

 

كما أن رياضة الأداء هي برامج أكثر تنظيماً تتضمن شكلاً من أشكال المنافسة، وعادة ما يتم تنظيمها في البرنامج التدريبي مع الحرص على التدريب المستمر والمشاركة في المنافسة من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني، وعادةً ما يُطلب من المشاركين في هذا المستوى تلبية الحد الأدنى من معايير الأداء ويخضعون لقواعد المنافسة العالمية.

 

كما أن الرياضة مرتفعة الأداء هي رياضة على مستوى النخبة منظمة للغاية مع قياس الأداء وفقًا للمعايير الوطنية والدولية، حيث يتطلب هذا الشيء للمشاركة في المنافسات صفات داخلية وخارجية، وهي القدرة على التفوق على المستوى الشخصي وكذلك على المستوى الموضوعي، حيث يظهر الرياضي رغبة في الإنجاز وإثبات نفسه والوصول إلى حدوده الشخصية مع الحفاظ أيضًا على معايير أداء عالية.

 

وعلى مدار القرنين الثامن والتاسع عشر بدأ يُنظر إلى الرياضة على أنها أداة لإعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن مما لا شك فيه أنه كان الدكتور لودفيج جوتمان (Guttmann Ludwig)، والذي اعتبره البعض بمثابة الألعاب البارالمبية المكافئة لبيير دي كوبرتان (Pierre de Coubertin)، وهو مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة، والذي كان الشخصية الأساسية في تأسيس ما أصبح اليوم من الحركة البارالمبية الدولية.

 

كما أسس جوتمان الوحدة الوطنية لإصابات العمود الفقري في مستشفى ستوك ماندفيل في إنجلترا بناءً على طلب من الحكومة البريطانية في عام 1944، وذلك لتلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من المدنيين والجنود الذين أصيبوا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان جوتمان من أشد المؤمنين بالإدارة البدنية الديناميكية الهادفة، وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في إعادة التأهيل الجسدي والعقلي للأشخاص الذين يعانون من إصابة في الحبل الشوكي.

 

ولذلك تم إدخال الرياضة إلى البرنامج في مستشفى “Stoke Mandeville” وأصبحت عنصرًا حيويًا في علاج جميع المرضى، وكانت رياضة الكراسي المتحركة أول رياضة جماعية تنافسية تم تطويرها في ستوك ماندفيل.

 

 

كما استمر نمو الحركة البارالمبية مع التوسع التدريجي للأحداث الرياضية والبلدان وغيرها من الإعاقات المتنافسة في ألعاب ستوك ماندفيل الدولية السنوية التي أقيمت في أيليسبري ثلاث سنوات من أصل أربعة، وفي العام الأولمبي الذي أقيم بالتزامن مع الألعاب الأولمبية في السنة الرابعة من الدورة، حيث تستمر دورة الألعاب الأولمبية للمعاقين، مع استثناءات قليلة في نفس المدينة، ومنذ عام 1988 دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في سيول ودورة الألعاب الشتوية لعام 1992 في نفس مكان الألعاب الأولمبية كل أربع سنوات.

 

أهمية الألعاب البارالمبية بالنسبة للرياضين من ذوي الاحتياجات الخاصة

 

تعتبر الألعاب البارالمبية من الفعاليات الرياضية النخبوية للرياضيين ذوي الإعاقات الجسدية والحسية، والذين يؤكدون على الإنجازات الرياضية للمشاركين بدلاً من إعاقاتهم، كما ازدهرت الحركة بشكل عالي منذ أيامها وزاد عدد اللاعبين المشاركين في الألعاب البارالمبية الصيفية من 400 رياضي من 23 دولة في روما عام 1960 إلى 4342 رياضيًا من 159 دولة في ريو 2016، بما في ذلك 528 حدثًا عبر 22 رياضة.

 

كما أيدت منظمة الصحة العالمية مفهوم أن الصحة والقدرة الوظيفية يمكن أن تتأثر من خلال النشاط البدني والرياضة كعنصر يومي من الحياة اليومية لجميع الأفراد، بما في ذلك ذوي الإعاقة ويمثل اعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خطوة أساسية في ضمان الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم ووضعها موضع التنفيذ، والتي اعتمدتها الجمعية العامة في ديسمبر 2006.

 

وكانت الاتفاقية واحدة من أسرع المعاهدات التي تم التفاوض عليها في الأمم المتحدة، حيث تهدف الاتفاقية إلى أن تكون أداة لحقوق الإنسان ذات بُعد تنموي اجتماعي واضح، وذلك بصفتها معاهدة لحقوق الإنسان فإن لديها التزامات ملزمة قانونًا توفر إطارًا قانونيًا لضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوق الإنسان الأساسية، ومن بينها الحق في المشاركة في الحياة الثقافية بما في ذلك المشاركة في اللعب والتسلية والأنشطة الرياضية على قدم المساواة مع الآخرين.

 

كما أن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الرياضيين ذوي الإعاقة من أجل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة على قدم المساواة مع الآخرين في أنشطة التسلية والرياضية، فإن الدول تتخذ التدابير المناسبة، ومنها:

 

  • تشجيع وتعزيز مشاركة الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى أقل حد ممكن في الأنشطة الرياضية على جميع القدرات.

 

  • ضمان أن تتاح للرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة فرصة تنظيم الأنشطة البدنية والترفيهية الخاصة بالرياضي ودرجة إعاقته وتطويرها والمشاركة فيها، وتحقيقاً لهذه الغاية العمل على تشجيع توفير التعليم والتدريب والموارد المناسبة على قدم المساواة مع الآخرين.

 

كما تعزز الاتفاقية نهجًا قائمًا على الحقوق للرياضة والنشاط البدني؛ مما يعني ليس فقط تعزيز المشاركة ولكن الأهم من ذلك مشاركة الجودة، وأن الهدف الرئيسي لهذا النهج القائم على الحقوق هو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة للمطالبة باستحقاقاتهم المشروعة والمشاركة الكاملة في المجتمع ، وتعزيز المساواة وتحدي التمييز.

 

كما أن الأشخاص ذوي الإعاقة ينخرطون بشكل عام في نشاط بدني أقل من أقرانهم الأصحاء، وتشير التقديرات العالمية إلى أن أكثر من 60% من البالغين في جميع أنحاء العالم لا ينخرطون في مستويات من النشاط البدني الذي من شأنه أن يفيد صحتهم وأن الخمول البدني تم الإبلاغ عنه على أنه أكثر انتشارًا بين كل من النساء والأشخاص ذوي الإعاقة.

 

كما أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أقل عرضة للنشاط البدني مع ضعف عدد الأشخاص الذين لا يمارسون تمارين رياضية منتظمة مقارنة بأقرانهم من الرياضيين العاديين، كما أن معدلات المشاركة في الرياضة أقل بكثير من نظرائهم من الرياضيين العاديين ولا يزال هذا صحيحًا بالنسبة لمجموعة واسعة من الإعاقات، وتتأثر المشاركة في الرياضة بمجموعة متنوعة من العوامل، وتشمل هذه العوامل الفوائد المتنوعة للمشاركة في الرياضة، ولكن هناك أيضًا حواجز أو قيود قد تعيق المشاركة في التدريب أو المنافسات العالمية.

 

المصدر

كتاب” التربية البدنية والإعاقات الحركية لذوي الاحتياجات الخاصة للدكتور: منى أحمد الأزهري كتاب” التربية البدنية لذوي الاحتياجات الخاصة للدكتور: حسن عبدالسلام محفوظ كتاب” رياضة الإعاقة الحركية للدكتورة: إيمان عباس كتاب” رياضات لذوي الاحتياجات الخاصة للدكتور: نايف مفضي الجبور

شاهد أيضاً:   منتخب غامبيا للكريكيت

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.