يقدم علماء الاجتماع من خلال دراسة السيميائية كإطار ميتافيزيقي لمحة عامة عن اقتراح لإطار ميتافيزيقي جديد يمكن أن يجد فيه علم اللاهوت والعلم موطنًا لهما.

 

السيميائية كإطار ميتافيزيقي

 

يعتمد اقتراح السيميائية كأطار ميتافيزيقي على السيميائية الثلاثية والنظام الثلاثي للفئات الميتافيزيقية لتشارلز بيرس، ويلخص تشارلز بيرس السمات الرئيسية للنموذج السيميائي للثالوث، استنادًا إلى أوجه التشابه الملحوظة بين تصنيفات بيرس للبداية والثانية والثالثة للتفكير حول الآدب على التوالي.

 

كما يقوم علماء الاجتماع باختبار النموذج السيميائي وتوسيعه من خلال استكشاف كيف يقدم تصنيف تشارلز بيرس للإشارات نهجًا جديدًا للتفكير اللاهوتي في التجسد، ويؤدي هذا إلى طريقة جديدة لتأطير الأسئلة العلمية حول التطور البشري بمصطلحات سيميائية وإلى نهج جديد للأنثروبولوجيا اللاهوتية.

 

كما تقدم دراسة السيميائية كأطار ميتافيزيقي مناهج جديدة للسيميائية والفلسفة الميتافيزيقية، وهي ابتكارات توضح كيف تؤدي السيميائية الناضجة بشكل طبيعي إلى آفاق جديدة في التفكير الفلسفي.

 

كما يوضح كيف يغير الباحثون صياغاتهم الأولية على مدار أبحاثهم، ويصلون إلى نتائج جديدة تتعارض أحيانًا مع تفسيراتهم الأصلية.

 

ومن أجل القيام بذلك يجمع العلماء سلسلة من الدراسات التي كتبها علماء السيميائية على مدار أكثر من 30 عامًا من الدراسات السيميائية كأطار ميتافيزيقي، وتؤدي الأفكار المقدمة في هذه الدراسات إلى استنتاجات تختلف اختلافًا كبيرًا عن بعض الآراء الفلسفية المقبولة حاليًا.

 

وتختتم الدراسات بقسم يقدم بعض التطبيقات العملية لهذه المفاهيم النظرية، والمتعلقة بقضايا مثل بناء لغات علمية جديدة، وتقدم تنسيقًا جديدًا للببليوجرافيات قد يكون أكثر فائدة لقراء الأدبيات العلمية من العرض القياسي في استخدم اليوم.

 

مخطط لسيميائية تشارلز بيرس والفلسفة التي تندرج فيها السيميائية

 

السيميائية هو المجال المكرس لدراسة العلامات فما هي وكيف يتم استخدامها وما يجب أن يكون صحيحًا في عالم يمكن أن تكون فيه الأهمية والتفسير والمعنى ممكنًا، لذا قدم علماء الاجتماع في هذا مخططًا لسيميائية تشارلز بيرس والفلسفة التي تندرج فيها السيميائية.

 

حيث يتم تقديم بعض التوجيهات الموجزة لنظام تشارلز بيرس للفئات الميتافيزيقية الأولى والثانية والثالثة، ثم يعودون إلى الخطوط العريضة الأكثر تفصيلاً لسيميائية تشارلز بيرس، والتي تم تقديمها عن طريق حساب تطور نظريته عن العلامات.

 

وأخيرًا، تم القيام بربط سيميائية وفئات تشارلز بيرس بنظريته في البحث وحقيقته والخطأ والبراغماتية وعلم الكونيات التطوري، من خلال تقديم مسح للميتافيزيقا والسيميائية ونظرية الاستفسار لتشارلز بيرس.

 

ويهيئ الأرضية للنموذج السيميائي للثالوث الذي أقترحه في عالم مملوء بالإشارات ومحاط بالعلامات والرموز، حيث تتشكل الحياة من خلال ردود الفعل ومن خلال التفسيرات والتفسيرات الخاطئة التي يتم اتخاذها تجاه هذه العلامات.

 

وبعض العلامات التي حول البشر هي علامات طبيعية، فهم يفسرون السحابة المظلمة على أنها علامة على هطول أمطار وشيكة، مما يدفعهم إلى التقاط مظلة قبل مغادرة المنزل، وتم وضع إشارات أخرى بقصد تفسيرها مثل الكلمات الموجودة في صفحات الكتب، وتشير بعض اللافتات من خلال الاصطلاح كما هو الحال عندما يتم أخذ اللون الأخضر للدلالة على انطلق.

 

ويشير البعض الآخر بحكم نوع ما من تشابه السيميائية الميتافيزيقية لتشارلز بيرس مع كائنهم، كما هو الحال عندما يتم استخدام خريطة للمساعدة في التنقل في تضاريس غير مألوفة، ولا يزال البعض الآخر يشير بحكم ارتباطه المباشر بالشيء المشار إليه.

 

وكما هو الحال عندما يتم اعتبار الدخان علامة على النار، كما قال تشارلز بيرس الكون مملوء بالعلامات ومع ذلك البشر على دراية بالعلامات وعمليات تفسير العلامات، بحيث تميل الإشارات نفسها إلى أن تصبح شفافة وغير مرئية بالنسبة لهم.

 

فهم عادة لا يدركون بيئة العلامات التي يتحركون من خلالها أو عمليات التفسير التي تشكل الحياة، وما زالوا لا يتوقفون عن التفكير في الحقيقة غير العادية التي مفادها أن العالم بطريقة ما يسمح لشيء واحد أن يمثل شيئًا آخر.

 

وأظهر العديد من الأطباء اليونانيين بما في ذلك أبقراط حوالي 430 قبل الميلاد، اهتمامًا بطبيعة العلامات، ويبدو من الممكن أن السيميائية نشأت بالفعل كأحد فروع الطب اليوناني، إذ تعتمد ممارسة الطب بشكل كبير على تفسير مجموعة متنوعة من العلامات.

 

ويتم تعليم طلاب الطب أن التشخيص يعتمد على الاهتمام المناسب بالتاريخ والفحص والتحقيقات الخاصة، وكلها تتكون من علامات من أنواع مختلفة، ويجب أن يفسر المعالج الفيزيائي أولاً الكلمات التي يتحدثها المريض بالإضافة إلى الأدلة التي قد تعطى من خلال تعابير الوجه ونبرة الصوت والموقف.

 

ثم سوف يبحث عن أي علامات جسدية كطفح جلدي مرئي، وكتلات مستعصية، ويسمع الأصوات بواسطة سماعة الطبيب، وقد يطلب فحوصات خاصة يتوقع منها بعد ذلك أن يتمتع بالخبرة في تفسيره لنتائج الدم والصور الشعاعية والرسم البياني الكهربائي.

 

وتجدر الإشارة إلى إنه يجب على الطبيب بالتالي تفسير مجموعة من العلامات التقليدية بما في ذلك وصف المشكلة كما قدمها المريض والعلامات الطبيعية وأعراض وعلامات المرض، وربما ليس من المستغرب إذن أن يقدم الطب سياقًا بدأت فيه الانعكاسات الأولى لطبيعة الدلالة في الظهور، وفكرة العلامة في السيميائية.

 

وبدوره أثر تشارلز بيرس الخطاب الإنساني على الأكاديميين والممارسين لإعادة إنتاج هذه المخططات على أنها منطقية عند إنشاء نظريات حول أنظمة المعلومات، ويفضل المتحدثون النظريون بصفتهم منشئي المعاني أولئك الذين يمكنهم التحدث في ظروف محددة، وغالبًا ما تتم مناقشة قضايا السلطة والسيطرة في المنظمات من وجهة نظر فردية.

 

وتُعامل السلطة كما لو كانت سلعة لحيازة الأفراد، وهذه الفردية تحجب الطريقة التي تعمل بها المخططات الفلسفية كمنتج وعملية، وحتى انضباط السلوك التنظيمي، إذ تصبح مجرد دراسة للأفراد مقارنة بمعايير السلوك التي يمكن علاج الخصائص المختلة على أساسها وتعزيز السلوكيات الوظيفية الجديدة.

 

ويتم قبول هذه المعايير على أنها حقيقة موضوعية، مما يسمح بترك الإنتاج والاستخدام الاجتماعي لهذه المخططات دون تنظيم، ومع انتقال هذه النماذج التقليدية إلى الأدبيات السيميائية واعتمادها وسنها من قبل الممارسين، يتم إعادة إنتاج الطبيعة المنطقية للمنتجين والمستهلكين الفرديين للفلسفة.

 

الاستنتاجات

 

من أجل تنظير العلاقة بين ممارسات العمل وميزات الأنظمة المستخدمة، يتم أخذ نقطة انطلاق وجهة نظر تصميم الأنظمة التي طورها تشارلز بيرس، حيث أن المصطلحات الاجتماعية السيميائية على أنها تفاوض أو علاقة حوارية.

 

وعلى الرغم من تطوير نظرية سيميائية اجتماعية كأطار ميتافيزيقي، تقاوم نظرية تشارلز بيرس للغة بشكل هادف على جهود التفعيل، ونتيجة لذلك تم اختيار المفاهيم ذات الصلة من اللسانيات الوظيفية النظامية والنموذج السيميائي للغة من أجل التمكن من إجراء الدراسات التطبيقية في استخدام نظام المعلومات.

 

وعلى الرغم من عدم وجود تخطيط بسيط بين المفاهيم في الميتافيزيقي فقد تم تحديد الصلات النظرية مبدئيًا بين عدد من المفاهيم الأساسية، مع تمكين هذا الأخير من تحليل نصوص ممارسة السيميائية كإطار ميتافيزيقي بالتفصيل.

 

المصدر

السيميولوجيا والسرد الأدبي، صالح مفقود، 2000الاتجاه السيميولوجي، عصام خلف كامل سيمياء العنوان، بسام قطوس، 2001ما هي السيميولوجيا، ترجمة محمد نظيف، 1994

شاهد أيضاً:   علاقة علم الجريمة بالتخصصات والمجالات الأخرى

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.