دراسة السيميائية وبيئة تعلم اللغة تحدد الخطوط العريضة لمبادئ السيميائية والبيئية من خلال نهج لتعلم اللغة، والعواقب العملية للتدريس والتعلم في المجال الذي يتبع نهج علم اللغة والسيميائية.

 

السيميائية وبيئة تعلم اللغة

 

النظرة السيميائية والبيئية للغة والتعلم تستلزم أن السياق المادي والاجتماعي والرمزي هو عنصر مركزي في التدريس والتعلم، وأن قضايا مثل تجسيد اللغة والهياكل المكانية والزمانية لها دور فعال في خلق فرص التعلم.

 

ويؤكد النهج على تنمية الذات الاجتماعية للمتعلم والهوية في سياق مجتمع التعلم الديمقراطي، وفي المستوى العملي ستناقش السيميائية وبيئة تعلم اللغة التعلم المعتمد على المشاريع وأدوار النمذجة والسقالات والتعلم التعاوني.

 

وفي هذه الدراسة يرغب علماء السيميائية في تجميع بعض الأفكار التي تربط اللغة بعلم أصول التدريس والديمقراطية، وتأتي هذه الأفكار في المقام الأول من التعليم العام، وتناقش القيمة الأيديولوجية والإمكانية العملية لتضمين هدف ديمقراطي في المساعي التعليمية.

 

وبعد الاطلاع على بعض المناقشات الرئيسية في هذا المجال، سيحاول علماء السيميائية تفسير الأفكار والمشكلات المركزية التي أثيرت من منظور العالم ووجهة نظر بيئة التعلم، ولا سيما الحرص على ربط الجوانب الكلية والجزئية للعمليات التربوية بالسيميائية.

 

فماذا يعني التطلع إلى الدعوة وتنفيذ تعليم ديمقراطي؟ وماذا يعني أن يُفعل ذلك في علم اللغة؟ هذان السؤالان لا يقدمان إجابات سهلة، وفي هذه الدراسة بدأوا برسم العمل الأساسي لما هو عرض توضيحي للسيميائية وبيئة تعلم اللغة.

 

حيث يمكن أن يكون أو قد يطمح إلى أن يكون التعليم الأساسي، وسيتم أقتراح بعد ذلك كيف قد يتم نقل الأفكار الناتجة إلى اللغة خاصةً إلى ما يسمى علم اللغة السيميائي، وفي تلك المرحلة من المفاهيم الحاسمة يجب إنشاء وتنفيذ مبادئ تدريس اللغة والاستراتيجيات والإجراءات.

 

وسوف يُفعل ذلك من منظور إيكولوجي وسميولوجي واجتماعي وثقافي وبيئي، بمعنى أن النشاط في بيئة ذات مغزى يولد تكاليف تعزيز هذا النشاط والأنشطة اللاحقة، والسيميائية بمعنى أن المعاني لا تعتمد على اللغة فحسب.

 

بل تعتمد على الكل أيضًا أي موارد المعاني الأخرى ذات الأنواع المادية والاجتماعية والرمزية، وبمعنى أن القطع الأثرية التاريخية والثقافية والاجتماعية توفر الأنشطة والأدوات والموارد للتوسط في التعلم والعمل.

 

طرق السيميائية في التعلم الديمقراطي

 

ماذا يعني تعزيز التربية الديمقراطية؟ أقترح علماء السيميائية أن هناك نوعان من وجهات النظر حول طرق السيميائية في التعلم الديمقراطي، الأول هو التربية الديمقراطية للمواطنين في مجتمع ديمقراطي، وقد يسمى هذا المنظور الكلي والمنظور الثاني هو تعزيز عمليات التعلم الديمقراطي وقد يسمى هذا المنظور الجزئي.

 

ووجهات النظر مترابطة بشكل معقد، وهي في الواقع تعتمد على بعضها البعض من أجل التنمية الكاملة للشخصية الديمقراطية وكبديل إلى الشخصيات الاستبدادية أو الفردية أو المنفصلة.

 

ونظرًا لأنهم مهتمون هنا بتعليم اللغة، هناك حاجة أيضًا إلى ذلك النظر في كيفية تعزيز المقاربات الديمقراطية الكلية والجزئية وتعزيز نمو إتقان اللغة، وأخيرًا إبداء بعض التعليقات على التطبيق الاستراتيجي للأفكار الديمقراطية لمنهج لغة السيمياء.

 

طرق السيميائية في تربية المواطن الديمقراطي

 

ما الذي يميز المواطن الديمقراطي؟ في دراسة حديثة حول التعليم الديمقراطي في المدارس العامة وجد أن هناك ثلاث طرق للسيميائية في تربية المواطن الديمراطي وهي طرق تربية المواطن المسؤول شخصيًا وتربية المواطن التشاركي وتربية المواطن ذو التوجه إلى العدالة.

 

ولاحظ رولان بارت أن جميع الطرق الثلاثة تركز على المدارس، على الرغم من أن التوجه الأكثر تواترًا هو من الشخص المسؤول بشكل شخصي، نظرًا لأنه آمن سياسيًا ومؤسسيًا ويمكن أن يستوعب جميع أنواع التوجهات السياسية والدينية والمؤسسية، سواء أنها تعزز المثل الديمقراطية والالتزامات والدعوة أم لا.

 

فما مدى مركزية طرق السيميائية في التعليم الديمقراطي في القائمة الكلية للتربية والأهداف والمتطلبات؟ حيث يجادل الكثير بأنه يجب أن يكون مركزيًا، وأكثر من إضافة وأكثر من مجرد التركيز على التربية الأخلاقية أو المواطنة والتعليم.

 

وهو في كثير من الحالات مجرد مسألة غرس الانضباط والانضباط داخل مجموعة من الأجهزة الشاملة، بالإضافة إلى ذلك وفقًا لهذه الدراسة فإن دعاة التعليم الديمقراطي يشتكون كثيرًا من أنهم يخوضون معركة شاقة، نظرًا لأن الأكاديميين التقليديين يركزون على درجات الاختبار ويزاحمان الآخرين بالاحتمالات.

 

وضمن التقسيم الصارم للمناهج الدراسية إلى مواضيع منفصلة، فإن مهمة التربية الديمقراطية سواء كانت تنحرف نحو الانقياد أو نحو قطب النشاط النقدي للطيف، تميل طرق السيميائية في تربية المواطن الديمقراطي إلى أن تكون وظيفة مدرس الدراسات الاجتماعية.

 

وبالتالي فهي مادة مثل جميع المواد الأخرى للتحكم في المعايير والمساءلة والقياس، والأساليب غير ممتثلة أو متشعبة لذلك من غير المرجح أن يتم الإشادة بها، لأنها قد تزعج الهياكل المؤسسية التي تم إنشاؤها لغاية النقاء.

 

الديمقراطية وفصول اللغة السيميائية

 

في ضوء الآفاق غير المؤكدة للتعليم الديمقراطي بشكل رئيسي هناك موضوع مجالات الدراسة في التعليم العام، وقد تكون ذات تركيز ديمقراطي في فصل اللغة السيميائية، وتقليدياً يتمحور فصل اللغة السيميائي حول اللغة وليس حول تغيير الذات أو تغيير العالم.

 

ويجب بالطبع أن يُسأل إذا لم يكن هذا هو أفضل تركيز، أو إذا كان المتعلمون يريدون ذلك حقًا بأي طريقة أخرى، حيث تشير العديد من الدراسات في الواقع إلى أن نسبة كبيرة من الطلاب يفضلون عدم الحصول على المكون الدلالي في فصول لغتهم.

 

على الرغم من أن المكون الدلالي ليس هو نفسه التوجه الديمقراطي أو الممارسات الديمقراطية، فليس من الواضح ما إذا كان هذا الأخير سيكون أفضل من الأول في آراء الطلاب، وضد مثل هذه الحجج من أجل مناهج لغة آمنة ومباشرة وحيادية أو صارمة للقواعد النحوية كاختبار محايد.

 

ويمكن للمرء أن يضع مجموعة متنوعة من الحجج المضادة، مثل:

 

1- اللغة دائمًا ما تدور حول شيء ما، لذلك قد تكون كذلك كشيء من العواقب، وهنا بالطبع من المهم بالنسبة لها أن يكون للمتعلمين رأي ومشاركة في ماهية تلك الأشياء ذات العواقب، حيث لا يمكن فرضها من جانب واحد.

 

2- تطوير الكفاءة في اللغة ويعتمد على تطوير هوية متوافقة ثنائيًا، أي متوافقة معها الذات، ومتوافقة مع فضاء حياة السيميائية الجديدة الحقيقة، وفي جوهرها كهوية يمكن أن توفر رابطًا قويًا بينها وبين الذات والواقع الجديد.

 

وهذا بدوره يتطلب وجود صوت تلك اللغة، ولدى المرء الحق في التحدث والحق في ذلك وفي أن يكون مسموعًا، بالإضافة إلى وجود شيء من العواقب ليقوله.

 

3- غالبًا ما تكون كتب اللغة مبتذلة إلى حد ما، ومليئة بالأحداث غير المهمة، مع التعاون المعقد للمشاريع التي تدفع حدود الخبرة جنبًا إلى جنب مع حدود اللغة.

 

4- الاتصال والتفاعل أساسيان في تطوير اللغة، ففي العديد من فصول اللغة السيميائية يقتصر هذا التواصل على نقل المعلومات وبدلاً من ذلك نادرًا ما تكون الأشكال العرضية والحوارية للحوار التعاوني يتم تشجيعها حيث يمكن للمتعلمين تطوير حسهم كحوار حقيقي مع الذات.

 

المصدر

السيميولوجيا والسرد الأدبي، صالح مفقود، 2000ما هي السيميولوجيا، ترجمة محمد نظيف، 1994الاتجاه السيميولوجي، عصام خلف كاملسيمياء العنوان، بسام قطوس، 2001

شاهد أيضاً:   جيزا الثاني ملك المجر

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.