ربما في العقلانية البيئية في علم النفس الأكثر إثارة للدهشة هو أن أولئك الذين لديهم معرفة سببية حقيقية تغلبوا أيضًا على المعايير القياسية في الأدبيات التي تتجاهل البنية السببية تمامًا، والمعايير ترمز بشكل زائف إلى افتراض أن أفضل ما يمكننا فعله هو عدم إصدار أحكام سببية على الإطلاق.

 

العقلانية البيئية في علم النفس

 

قد تكون بيئة صنع القرار أكثر ملاءمة لإحدى استراتيجيات اتخاذ القرار من الأخرى، تمامًا كما قد يكون من غير المنطقي أن ما قد يكون استراتيجية قرار غير عقلانية في بيئة ما قد يكون منطقيًا تمامًا في بيئة أخرى، فإذا كانت العقلانية الإجرائية تعلق تكلفة على اتخاذ القرار، فإن العقلانية البيئية تحدد موقع هذا الإجراء في العالم، الأسئلة التي تطرحها العقلانية البيئية هي ما هي ميزات البيئة التي يمكن أن تساعد أو تعيق عملية صنع القرار وكيف يجب أن نمثل الحكم أو صنع القرار البيئي.

 

على سبيل المثال يقوم الناس بعمل استنتاجات سببية حول أنماط التباين التي يلاحظونها وخاصة الأطفال الذين يقومون بعد ذلك بإجراء تجارب لاختبار فرضياتهم السببية، مما لا يثير الدهشة أن الأشخاص الذين يستخلصون الاستنتاجات الصحيحة حول النموذج السببي الحقيقي يقومون بعمل أفضل من أولئك الذين يستنتجون النموذج السببي الخاطئ، الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن علماء النفس البيئي وجدوا أن أولئك الذين يصدرون أحكامًا سببية صحيحة يكون أداؤهم أفضل من الأشخاص الذين لا يصدرون أحكامًا سببية على الإطلاق.

 

القيود السلوكية والعقلانية البيئية في علم النفس

 

اعتقد علماء النفس البيئي أن كلا من القيود السلوكية والبنية البيئية يجب أن تظهر في نظرية العقلانية المحدودة، لكنهم حذروا من تحديد الخصائص السلوكية والبيئية بسمات الكائن الحي وخصائص بيئته المادية، حيث يجب أن نكون مستعدين لقبول احتمال أن ما نسميه البيئة قد يكمن جزئيًا في جلد الكائنات البيولوجية، وهذا يعني أن بعض القيود التي يجب أن تؤخذ على أنها معطيات في مشكلة التحسين قد تكون قيودًا فسيولوجية ونفسية للكائن الحي محدد بيولوجيًا نفسه.

 

على سبيل المثال تحدد السرعة القصوى التي يمكن للكائن أن يتحرك بها حدًا على مجموعة بدائل السلوك المتاحة له، وبالمثل قد تكون القيود المفروضة على القدرة الحسابية قيودًا مهمة تدخل في تعريف الاختيار العقلاني في ظل ظروف معينة في العقلانية البيئية في علم النفس.

 

في العقلانية البيئية في علم النفس إن ما يُصنف على أنه قيد سلوكي بدلاً من تحمل بيئي يختلف باختلاف التخصصات والأدوات النظرية التي يتم الضغط عليها في الخدمة، على سبيل المثال نهج حسابي واحد للعقلانية المقيدة في نظرية العقلانية الحسابية، حيث يصنف التكلفة التي يتحملها الكائن الحي لتنفيذ البرنامج الأمثل على أنها قيد سلوكي، ويصنف حدود الذاكرة على أنها قيد بيئي، ويتعامل مع التكاليف المرتبطة بالبحث عن برنامج مثالي لتنفيذه على أنها خارجية.

 

دراسة العقلانية البيئية في علم النفس والنمذجة الحسابية للذاكرة البشرية هي ضمن إطار عمل علم النفس البيئي، من ناحية أخرى تنظر العقلانية البيئية في علم النفس إلى حدود الذاكرة وتكاليف البحث كقيود سلوكية تمثل استجابات تكيفية لهيكل البيئة، ولا تزال توجد فئة واسعة أخرى من الأساليب الحسابية في معالجة الإشارات الإحصائية مثل المرشحات التكيفية، وهي شائعة في الهندسة والرؤية.

 

تفترض طرق معالجة المعلومات والإشارات عادةً التمييز الحاد بين الجهاز والعالم الذي حذرت منه العقلانية البيئية في علم النفس، فلا يزال البعض الآخر يتحدى التمييز بين القيود السلوكية والبنية البيئية من خلال القول بأنه لا توجد طريقة واضحة لفصل الكائنات الحية عن البيئات التي تعيش فيها، أو من خلال القول بأن سمات الإدراك التي تبدو مرتبطة بالجسم قد لا تكون بالضرورة كذلك.

 

أهم الميزات التي ركزت عليها العقلانية البيئية في علم النفس

 

مع الأخذ في الاعتبار الطرق المختلفة التي تم بها رسم التمييز بين السلوك والبيئة، والتحديات لما يتبع تحديدًا من رسم مثل هذا التمييز، فإن المناهج البيئية للعقلانية تؤيد جميعًا الأطروحة القائلة بأن الطرق التي يدير بها الكائن الحي السمات الهيكلية لبيئته هي ضروري لفهم كيفية حدوث المداولات وظهور السلوك الفعال، عند القيام بذلك ركزت نظريات العقلانية البيئية تقليديًا على بعض الميزات التالية على الأقل ضمن هذا التصنيف التقريبي:

 

1- القيود السلوكية التي قد تشير إلى حدود الحساب، مثل تكلفة البحث عن أفضل خوارزمية للتشغيل، أو قاعدة مناسبة للتطبيق أو خيار مرضٍ للاختيار، حيث أن تكلفة تنفيذ الخوارزمية المثلى أو القاعدة المناسبة أو الاختيار المرضي وتكاليف تخزين بنية البيانات للخوارزمية أو العناصر المكونة للقاعدة هي عناصر مشكلة القرار في العقلانية البيئية في علم النفس.

 

2- التركيب البيئي الذي قد يشير إلى الثوابت الإحصائية أو الطوبولوجية أو غيرها من الثوابت الملموسة لبيئة المهمة التي يتكيف معها الكائن الحي، أو السمات المعمارية أو السمات البيولوجية للعمليات الحسابية أو الآليات المعرفية المسؤولة عن السلوك الفعال في العقلانية البيئية في علم النفس على التوالي.

 

نموذج العدسة في العقلانية البيئية في علم النفس

 

كانت العقلانية البيئية في علم النفس من بين أول ظاهرة التي طبقت الاحتمالات والإحصاءات على دراسة الإدراك الإنساني البشري، وكان سابقًا لعصره في التأكيد على الدور الذي تلعبه البيئة في تعميم النتائج النفسية، حيث يتم الاعتقاد أن علم النفس يجب أن يهدف إلى الأوصاف الإحصائية للسلوك الإنساني التكيفي، بدلاً من عزل عدد صغير من المتغيرات المستقلة لمعالجتها بشكل منهجي لمراقبة التأثيرات على متغير تابع، يجب على التجارب النفسية بدلاً من ذلك تقييم كيفية تكيف الكائن الحي مع بيئته.

 

لذلك ليس فقط يجب أن تكون الموضوعات التجريبية ممثلة للسكان، كما قد يفترض المرء ولكن المواقف التجريبية التي يتعرضون لها يجب أن تكون ممثلة للبيئة التي يعيش فيها الأشخاص، وهكذا أكدت العقلانية البيئية في علم النفس أن التجارب النفسية يجب أن تستخدم تصميمًا تمثيليًا للحفاظ على البنية السببية للبيئة الطبيعية للكائن الحي؛ وذلك لمراجعة تطوير التصميم التمثيلي واستخدامه في دراسة الحكم واتخاذ القرار.

 

تمت صياغة نموذج العدسة حول أفكار حول كيفية تأثير الظروف السلوكية والبيئية على الكائنات الحية التي تدرك الإشارات القريبة لاستخلاص استنتاجات حول بعض السمات البعيدة لموطنها الطبيعي الثقافي، للتوضيح قد يكتشف الكائن الحي علامات اللون للكائن البعيد لرفيق محتمل من خلال التباينات في ترددات الضوء التي تنعكس عبر شبكية العين في الإشارات القريبة، حيث ستكون بعض الإشارات القريبة أكثر إفادة عن الأشياء البعيدة ذات الاهتمام من غيرها.

 

المصدر

مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

شاهد أيضاً:   لماذا يصبح الشخص سريع الغضب عندما يجوع

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.