هل يمنع الوعي الجسدي من أن يكون إدراكيًا؟ هل حواس الجسد مؤهلة كطرائق حسية؟ هذه الأسئلة تتمثل بإجابة أرسطو عندما اقترح وجود خمسة من حواس الجسد فقط تتمثل في النظر والسمع والإحساس والشم والرائحة وإذا أضفنا حواس الجسم فربما ينتهي بنا الأمر بأكثر من عشرة أيضاً، والسؤال إذن هو ما إذا كانت هذه الحواس المزعومة تتصرف مثل الأنظمة الحسية التي تؤدي إلى التجارب الإدراكية متمثلة جميعها في النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس.

 

النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس

 

للوهلة الأولى قد يبدو أن بعض أنواع التجارب الجسدية مثل اللمس إدراكية، لكنها ليست أخرى مثل الألم أو الدغدغة أو الحكة أو العطش أو الجوع؛ لأنها تبدو ذاتية وغير قابلة للإصلاح، ولكن حتى لو ركزنا على الأحاسيس الجسدية المتعدية فإنها تختلف عن التجارب البصرية في عدة جوانب فإن الأحاسيس نشطة باستمرار ويعملون إلى حد كبير خارج الوعي، وغالبًا لا يبدو أنها توفر مجالًا حسيًا يمكن فيه تقديم الأشياء الحسية، وهناك تفاوتات معرفية مهمة حيث تظهر الأحاسيس الجسدية على أنها أقل موثوقية من الأحاسيس البصرية.

 

قد تتبخر بعض المخاوف الموضحة في النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس إذا تخلى المرء عن نظريات الإدراك التي تتعامل مع الرؤية كنموذج للإدراك الحسي، ومن المثير للجدل حقًا أن كل حاسة خارجية بما في ذلك حاسة الشم على سبيل المثال تلبي جميع القيود التي تفرضها النماذج المتمحورة حول الرؤية وأن الأعمال الحديثة حول الإدراك تتجاوز الرؤية، علاوة على ذلك ما هي الآثار إن وجدت والتي لها تأثير الحواس المتعددة على النقاش الإدراكي؟ باختصار على أساس التكامل بين الرؤية والاستيعاب هل تكفي مشاركة المعلومات المرئية لجعل الشعور مدركًا؟

 

الجسم كجسم إدراكي في النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس

 

لا تمتلك الأحاسيس الجسدية هدفًا مقصودًا بالطريقة التي تعمل بها التجارب الإدراكية لسببين على الأقل حيث لا يمكن للجسد أن يرسخ إدراكنا للعالم وأن يكون هدفًا للإدراك لخطر التراجع اللانهائي ولا تحتاج حواس الجسد إلى تحديد وإعادة التعرف على الجسد لأنها لا تقدم معلومات عن أي شيء آخر، ومنها يأتي الاعتراض الأول الذي يدعي أن الجسد ليس أكثر من بين الأشياء الخارجية إنه يميز بين الجسم الموضوعي المكون من العضلات والعظام والجسد الحي، أي الجسم الذي نختبره في الوعي قبل الانعكاس.

 

يجادل النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس بأن الجسد الحي ليس شيئًا يمكن إدراكه من وجهات نظر مختلفة أو تركه جانباً أو موضعيًا في الفضاء الموضوعي، على العكس من ذلك إنها نقطة الصفر التي من خلالها يمكن للمرء أن يرى الفضاء الموضوعي، فإذا كان على المرء أن يتبنى موقفًا موضوعيًا من الجسد الحي، فلن يعود بإمكان الجسد الموضوع أن يرسخ الطريقة التي يدرك بها المرء العالم.

 

يجادل النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس بأن التجارب الجسدية لا ينبغي أن تُفهم من منظور الإدراك الحسي، باستخدام التمييز بين الذات كذات والذات كموضوع يجادل النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس بأن الجسد الحي يجب أن يُنظر إليه على أنه ذات، وعندها فقط يمكن أن تؤسس تجربتنا الواعية للعالم، ومع ذلك لا تتعارض الذاتية مع القصدية، ويمكن القول أنه يمكن للمرء أن ينظر إلى الذات كموضوع، علاوة على ذلك يمكن أن يكون الجسم الحي كائنًا إدراكيًا دون أن يتحول إلى كائن من بين أشياء أخرى، على سبيل المثال يدعي أن الأحاسيس الجسدية تظهر أنواع خاصة من الإدراك الحسي لكنه لا يزال إدراكيًا.

 

مكانية النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس

 

يمكن للمرء أيضًا أن يتساءل عن الطابع الإدراكي للأحاسيس الجسدية على أساس مكانيتها الخاصة في النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس، نحن نختبر الأحاسيس في جزء من الجسد في نقطة في مساحة نسبية للجسم، وفقًا لمصطلحات نفسية فإن الأحاسيس الجسدية لها كل من الموقع الذ يمثل الإطار المرجعي الجسدي المستقل عن وضع الجسم والموقع الذي الإطار الخارجي بالنسبة إلى وضعية الجسم.

 

كما يحذر النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس في أن العلاقات المكانية العادية لا تعبر تجربة فضاء الجسد، ويبدو بالفعل أن الطريقة التي نختبر بها الفضاء الجسدي لا تتبع بعض القواعد المكانية الأساسية، ولا يبدو أنه من المنطقي الادعاء بأن الألم في جزء بعيد عن الألم في ثاني من الجسد، كيف يمكن للمرء أن يتصور حساب الفضاء الجسدي من حيث الإطار المرجعي عندما لا يستطيع المرء توفير مركز لهذا الإطار، ولا يقترح المحاور التي يمكن للمرء أن يحسب عليها المسافات والاتجاهات.

 

يبدو أنه لا توجد فروق غير مكانية بين الأحاسيس في اليد اليمنى واليسرى فكيف نفسر الأحاسيس التي نشعر أنها تقع في الأطراف الوهمية؟ من الصعب شرح الإسناد المكاني للأحاسيس الجسدية إذا لم تكن الأحاسيس الجسدية مكانية في جوهرها، فوفقًا للنموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس يتطلب الإدراك إمكانية تحقيق وجهات نظر مختلفة حول الأشياء المحسوسة من خلال الحركة الذاتية، يأتي هذا مع وجود الثوابت الإدراكية، ومع ذلك على عكس الأشياء الإدراكية الأخرى لا يمكن الشعور بالجسم من وجهات نظر مختلفة.

 

وهكذا يدعي النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس أن الأحاسيس الجسدية هي مجرد أحاسيس، ولا يعتبر إدراكي، وبالمثل يميز في حاسة اللمس الإحساس الباقي على الجلد والإدراك اللمسي للشيء، هذان نوعان متميزان من التجارب والتجارب اللمسية هي فقط مكانية بالفعل، وبالتالي فهي حسية حقًا.

 

على العكس من ذلك يدعي النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس أنه لا يوجد سبب للتمييز داخل التجارب اللمسية ويمكن للمرء ببساطة أن يحول انتباهه من الجانب الجسدي إلى الجانب الخارجي من نفس التجربة الإدراكية، ومع ذلك وفقًا للنموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس يختلف اللمس عن الرؤية من حيث أنه لا يحتوي على مجال لمسي موحد مكافئ للمجال البصري.

 

المعرفة دون ملاحظة في النموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس

 

يمكن العثور على نوع مختلف من النقد للنموذج الإدراكي للوعي الجسدي في علم النفس، يتمثل في أن القدرة على الإبلاغ عن كيفية وضع الأطراف وكيفية تحركها لا تعتمد على الإحساس بالمكان، وبالتالي فهو يختلف عن المعرفة الإدراكية، مثل العلم أن السماء زرقاء بسبب وجود تجربة بصرية لزرقة السماء.

 

فوفقًا للنموذج الحسي للوعي الجسدي في علم النفس لا يمكن تأسيس المعرفة الجسدية في الأحاسيس لأن الأحاسيس التي يمكن وصف محتواها بشكل مستقل هي وحدها التي يمكن أن تلعب دورًا معرفيًا، وهكذا فإن الإحساس بالموقع هو ما تم تسميته نوعًا من المعرفة بدون ملاحظة إنها بدون ملاحظة لأنه لا شيء يريه مكانة أطرافه.

 

المصدر

مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.