لقدْ جاءَ في الحدّيثِ النّبويِّ كثير منَ الشّواهدِ الّتي أخبر فيها النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّمَ عنْ كثيرٍ منْ علامات السّاعةِ وأشراطها، وقدْ أخبرَ عليه الصّلاةُ والسّلامُ أنّ منْ علامات السّاعة أنْ يرفعُ العلمِ، فكيفَ يرفعُ العلمُ في آخر الزّمان؟، تعالوا نستعرضُ حديثاً في ذلكَ.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ مسلمٌ يرحمهُ الله في الصّحيحِ: ((حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدّثنا جريرٌ، عنْ هشامِ بنِ عروةَ، عنْ أبيه، سمعتُ عبدَ الله بنَ عمرِو بنِ العاصِ يقول: سمعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّمَ يقول: “إنّ الله لا يقبضُ العلمَ انتزاعاً ينتزعهُ منَ النّاسِ، ولكنْ يقبضُ العلمَ  بقبضِ العلماءِ، حتّى إذا لمْ يترك عالماً، اتّخذَ النّاسُ رؤوساً جُهّالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضلّوا وأضلّوا”)). رقمُ الحديث: 2673.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاج النّيسابوريُّ في الصّحيحِ في كتاب العلمِ، بابُ: (رفعُ العلم)، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ الصّحابيِّ الجليلِ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاصِ رضيَ الله عنهُ، وهوَ منَ المكثرينَ في رواية الحديثِ منَ الصّحابةِ، أمّا بقيّةُ رجالِ السّندِ في الحديث:

 

  • قتيبةُ بنُ سعيدٍ: وهوَ أبو رجاءٍ، قتيبةُ بنُ سعيدٍ الثّقفيُّ (148ـ240هـ)، وهوَ منْ ثقات رواة الحديثِ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ.

 

  • جريرٌ: وهوَ أبو عبدِ الله، جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ جريرٍ الضّبيُّ (110ـ188هـ)، وهوَ منْ ثقات الحديثِ منْ أتباع التّابعين.

 

  • هشامُ بنُ عروةَ: وهوَ أبو المنذرِ، هشامُ بنُ عروةَ بنِ الزّبير بنِ العوّام القرشيّ (61ـ144هـ)،  وهوَ منَ الثّقات الرّواة للحديثِ منَ التّابعينَ.

 

  • أبو (هشامُ بنُ عروةَ): وهوَ أبو عبدِ الله، عروةُ بنُ الزّبيرِ بنِ العوّامِ القرشيُّ (23ـ94هـ)، وهوَ منْ ثقات التّابعينَ المحدّثينَ.

 

دلالة الحديث

 

يشيرُ الحديثُ إلى آيةٍ منْ آياتِ اقترابِ السّاعة، وهوَ رفعُ العلمِ، وقدْ بيّنَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ أنّ العلمَ لا يرفعُ بانتزاعه منْ قلوبِ العلماءِ؛ بلِ بموتِ أهلِ العلمِ منَ الصّالحينِ، وقلّةِ سالكي العلمَ، فيغدوا النّاسُ مبتعدينَ عنِ العلمِ وطلبه ونشره، ثمّ تسندُ الفتوى لأهل الجهلِ فيفتونَ بغير علمٍ صحيح فيضلّوا النّاسَ بفتواهمْ ويضلّوا همْ بجهلهم، وقدْ ذهبَ أهلُ العلمِ إلى أنّ رفعَ العلمِ منْ علاماتِ السّاعةِ، وأنّهُ يكونُ في آخر الزّمانُ حيثُ اسنادُ العلمِ والفتوى لغير أهلها.

 

ما يرشد إليه الحديث

 

منَ الفوائدِ منَ الحديث:

 

  • رفعُ العلمِ بموتِ العلماء واسنادُ العلمِ لغير أهله.

 

  • الفتوى بغير علمٍ منْ أسباب الضّلال.

 

المصدر

صحيح مسلم للإمام مسلمالمنهاج في شرح صحيح مسلم للإمام النوويسير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبيكتاب الثّقات لابن حبّان

شاهد أيضاً:   تفسير رؤية الألماس في المنام

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.