اقرأ في هذا المقال:

تُعتبر هذه القصة من روائع الأعمال الأدبية التي صدرت عن الأديب ألفريد هيتشكوك، وقد تطرق للحديث من خلال القصة حول جريمة قتل لزوجة كان قد اتُّهم زوجها بقتلها بسبب رفضها للطلاق منه، ولكن المحقق تمكن من كشف أمر القاتل وسر جريمته بشكل سلس وبسيط.

 

قصة الفاشل

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في تلك اللحظة التي دخل بها شخص يدعى برتسكي يعمل في مركز الشرطة برتبة ضابط إلى الأستوديو في المنطقة والذي تعود ملكيته لشخص يدعى السيد بورش، وبعد أن عرف الضابط عن نفسه توجه بسؤال لصاحب الأستوديو: أيها السيد إن مسؤول الشرطة يريد الحديث معم في أمر مهم للغاية في المركز، وهنا رد عليه صاحب الأستوديو: وحول ماذا يريد المدير الحديث معي؟ فرد عليه الضابط وسأله: هل لديك علم بأن زوجتك قد توفيت؟

 

وقد كانت تلك الكلمات كانت قد نزلت على مسامع صاحب الأستوديو كالصاعقة، وفي تلك اللحظة سرعان ما رفع رأسه باتجاه الضابط وصرخ بوجهه: ما الذي تتلفظ به؟ هل أنت بكامل وعيك؟ ولكن كيف وماذا حدث لها؟ وهنا حدق به الضابط لبرهة قصيرة من الوقت وقال: أنت من يجب أن تجيبنا على كل تلك الأسئلة، ولكن صاحب الأستوديو كان من أكثر الرجال المحبين للمطالعة والقراءة، وأكثر ما كان يفضل قراءة الكتب البوليسية، ولديه خبرة كافية في شخصيات عناصر الشرطة وفي تلك اللحظة ردد في نفسه بما أن الضابط يتحدث بهذه الطريقة، فإنه يريد أن يشككني في نفسي وأنه يعرف شيء ما، ويحاول بهذا الأسلوب استفزازي من أجل إثارتي وفقدان أعصابك والوقوع بالخطأ، ولكن السيد بورش قد التزم الصمت ولم يتلفظ بأي كلمة.

 

وفي تلك الأثناء اصطحب الضابط صاحب الأستوديو معه إلى قسم الشرطة؛ وذلك من أجل القيام بالتحقيق معه هناك، وأول ما وصل السيد بورش إلى القسم قابله أحد المحققين المسؤولين والذي يدعى السيد ماليز، وحينما شاهد بورش قامة ذلك الرجل دب به الرعب والخوف، حيث كان مربع الجسد ويتميز بلون شعر أغبر بعض الشيء.

 

وأول ما تحدث المحقق مع السيد بورش قال له: اجلس يا سيد، وهنا أصيب السيد بورش بدهشة كبيرة، حيث أن الصوت التي خرج من المحقق كان ودود وناعم ولا يتطابق مع مواصفات جسده، ثم توجه المحقق بسؤاله للضابط: هل يعرف السيد السبب خلف استدعائه إلى المركز؟ فرد الضابط: نعم لقد أخبرته أن زوجته قد توفيت، وهنا بدأ المحقق باستجوابه، وقد سأله مجموعة من الأسئلة، ولكن رد السيد بورش على كافة أسئلة المحقق بأنه وهو وزوجته السابقة والتي تدعى كارين قد انفصلا منذ ما يقارب العام؛ وذلك لأنه لم يحصل أي تفاهم بينهم، وأنهما قد اتفقا على الطلاق بشكل ودي دون إحداث أي مشاكل.

 

وبالفعل كان كل ما نطق به السيد بورش صحيح باستثناء أمر واحد وهو أن زوجته ترفض الطلاق بشكل قاطع ونهائي، وقد تذكر في تلك الأثناء أنها صرخت بوجهه بأعلى صوتها وقالت له: لن يتم الطلاق إلا إذا هممت بقتلي، وفي لحظة من اللحظات قام المحقق بتقديم ورقة فارغة بيضاء وطلب من بورش أن يقوم بتدوين اسمه عليها، وهنا تحدث إليه بورش وسأله: هل تريد الحصول على بصماتي.

 

ولكنه في ذات اللحظة شعر بالندم لقوله ذلك؛ وذلك لأن قوله هذا من المحتمل أن يشعر المحقق أنه شديد الحذر ويحاول إخفاء الحقيقة عنهم، وهنا حاول الحديث مع المحقق وأشار من خلال الحديث أنه في يوم أمس وقت وقوع الجريمة كان في إحدى دور السينما يشاهد فلماً لوحده، ولكن في تلك اللحظة رد عليه الضابط بأن الجيران شاهدوه وهو خارج من منزل زوجته، وقد كان في تلك الأثناء مضطرب ومرتبك وكاد للحظة أن يسقط على الأرض.

 

ولكن هنا سرعان ما أنكر بورش كل ذلك الكلام، وحين توجه له الضابط بسؤال حول صديقته التي تدعى إليز أنكر بشدة السيد بورش أنه تربطه أي علاقة بتلك الفتاة أو بزوجته على الاطلاق، وهنا عاد الضابط وبين يديه ورقة قدمها للمحقق، والذي بدوره سأل بورش: كيف وصلت بصمات أصابعك إلى شقة زوجتك؟

 

وبعد فترة من التحقيقات أمر المحقق الضابط أن يبقى السيد بورش في غرفته لبعض الوقت، في أثناء فترة انتظاره بدأ بورش باستعادة كامل ما دار بينه وبين المحقق والضابط من أسئلة وأجوبة، وقال في نفسه: من المؤكد إنهم سوف يستمرون بالتحقيق معي وبالنهاية سوف يتوصلون إلى الحقيقة، وفي تلك الأثناء أخذ باستطراد بعض ذكرياته مع زوجته تتردد إلى ذهنه في كيف كانت زوجته باستمرار تصرخ في وجهه وتقول له: إنك تكرهني كرهاً شديداً وتريد التخلص مني بأيّ طريقة، وكيف أنه في ليلة أمس أخذ موعد من زوجته لإنهاء أمر الطلاق كما وعد حبيبته إليز.

 

كما استذكر كذلك أنه حين وصل إلى منزل زوجته عثر عليها متوفية، وكيف أنه أخذ يفتش في مكتبها الخاص، ثم همّ بأخذ كافة الأوراق الخاص به، كما سأل نفسه في أنه في حال أخبرهم ذلك كيف سوف يفسر لهم الأمر، وفي تلك اللحظات اعتقد بوش أن زوجته من المحتمل أنه كانت تمتلك صديق، وربما أخذت بالصراخ في وجهه كما كانت تفعل معه فعزم على قتلها.

 

وفي تلك الأثناء استدعاه المحقق من جديد، وهنا رأى بورش أنه من الأسلم له أنه يخبر المحقق بما حدث معه، وبالفعل أخبره بورش بكل ما حدث بالتفصيل، وهنا قرر المحقق أن يذهب برفقته إلى منزل زوجته؛ وذلك من أجل أن يجسد ما حدث معه على أرض الواقع، حين وصلا للمنزل تذكر أنه لم يشاهد من فتح له الباب، وهنا أشار المحقق أنه ربما كان هناك من يعلم بالموعد في الداخل.

 

ولكن في ذات الوقت أوضح المحقق أنه من غير الممكن أن يخرج أحد من تلك الشقة سوى من الباب، إلا أن هذا الأمر ما أنكره حارس العقار، وأكدت أنها لم ترى سوى السيد بورش، كما أن جميع سكان العقار كانوا في ذلك اليوم مسافرين إلى خارج البلد، وكل من تبقى منهم سيدة كبيرة في السن ورجل يدعى رايبون، وهذا الرجل هو من أبلغ عن بورش بعد أن شاهده يخرج من منزل زوجته.

 

وما زاد من تأكيد كلام المحقق هو أن سلم السطح كان مطلي للتو، فلو أن هناك أحد قد صعد كان سوف يترك آثار أقدام على السلم، وهنا قال السيد بوش للمحقق: من المحتمل أن يكون أحد من سكان العقار، وفي تلك اللحظة تذكر بورش أنه حينما وصل إلى الشقة شاهد لوحة مدون عليها اسم زوجته على باب شقة السيدة العجوز، وحين همّ بفتح باب المنزل وجد أنه أخطأ في الشقة.

 

وفي النهاية قال بوش موجهاً كلامه للضابط: لا بد أن هناك شخص قام باستبدال اللوحات الملصقة على الأبواب والتي تتضمن أسماء أصحاب الشقق؛ وذلك حتى يقرع بوش على باب منزل السيدة العجوز وتشاهده، وفي لحظة ما صرخ بوش بأعلى صوته من المؤكد أنه رايبون فهو من قتل زوجتي، ولو قمتم برفع البصمات من على الأبواب، أنا على يقين بأنكم سوف تجدون بصماته موجودة هناك، وحينما سمع رايبون بذلك فتح الباب وحاول الفرار والهروب مسرعًا، إلا أنه لحق به اثنان من عناصر الشرطة وألقوا القبض عليه، وهنا ضحك المحقق بأعلى صوته، وقد أدرك الضابط أن المحقق عرف القاتل منذ البداية، ولكن أراد الإيقاع برايبون.

المصدر

كتاب الجرائم الخفية – ألفريد هتشكوك – 2004

شاهد أيضاً:   قصة فرحة للكاتب أنطون تشيخوف

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.