قصة قصيدة ألا من مبلغ فتيان فهم

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “ألا من مبلغ فتيان فهم” فيروى بأن ذكر الغول قد ورد في العديد من القصائد العربية في العصر الجاهلي، وإن ذكره يدل على أن هذه الأسطورة كانت موجودة في عقول العرب قبل الإسلام، ومن ذكره قول طارقة الشاعرة الجاهلية حينما تزوج زوجها من امرأة أخرى:

 

لا خار ربي لأبي الفصيل
ولا وقاه عثرة الذلول

 

بدل مني أخبث البدول
هوجاء مقاء كبشه الغول

 

تحمل رفغاً واسع الفضول
مثل إهاب الميحة المبخول
ببيتٍ فيه الذئب أو يقيل

 

ومن ذلك أيضًا الشعر الذي أنشده امرؤ القيس، عندما هدده أحد أعدائه بأنه سوف يقتله، فأنشد متهكمًا:

 

أَيَقتُلُني وَالمَشرَفِيُّ مُضاجِعي
وَمَسنونَةٌ زُرقٌ كَأَنيابِ أَغوالِ

 

وَلَيسَ بِذي رُمحٍ فَيَطعَنُني بِهِ
وَلَيسَ بِذي سَيفٍ وَلَيسَ بِنَبّالِ

 

أَيَقتُلَني وَقَد شَغَفتُ فُؤادَها
كَما شَغَفَ المَهنوءَةَ الرَجُلُ الطالي

 

وَقَد عَلِمَت سَلمى وَإِن كانَ بَعلُها
بِأَنَّ الفَتى يَهذي وَلَيسَ بِفَعّالِ

 

وقول زهير بن أبي سلمى يصف ناقته:

 

تُبادِرُ أَغوالَ العَشِيِّ وَتَتَّقي
عُلالَةَ مَلوِيٍّ مِنَ القِدِّ مُحصَدِ

 

كَخَنساءَ سَفعاءِ المَلاطِمِ حُرَّةٍ
مُسافِرَةٍ مَزؤودَةٍ أُمِّ فَرقَدِ

 

غَدَت بِسِلاحٍ مِثلُهُ يُتَّقى بِهِ
وَيُؤمِنُ جَأشَ الخائِفِ المُتَوَحِّدِ

 

وَسامِعَتَينِ تَعرِفُ العِتقَ فيهِما
إِلى جَذرِ مَدلوكِ الكُعوبِ مُحَدَّدِ

 

وكان من أشهر ما قيل القصيدتين اللتان أنشدهما الشاعر تأبط شرًا، واللتان روى فيهما حكايته مع الغول، فقال في إحداهما:

 

أَلا مَن مُبلِغٌ فِتيانَ فَهمٍ
بِما لاقَيتُ عِندَ رَحى بِطانِ

 

بِأَنّي قَد لَقيتُ الغولَ تَهوي
بِسَهبٍ كَالصَحيفَةِ صَحصَحانِ

 

فَقُلتُ لَها كِلانا نِضوُ أَينٍ
أَخو سَفَرٍ فَخَلّي لي مَكاني

 

فَشَدَّت شَدَّةً نَحوي فَأَهوى
لَها كَفّي بِمَصقولٍ يَماني

 

فَأَضرِبُها بِلا دَهَشٍ فَخَرَّت
صَريعاً لِليَدَينِ وَلِلجِرانِ

 

فَقالَت عُد فَقُلتُ لَها رُوَيداً
مَكانَكِ إِنَّني ثَبتُ الجَنانِ

 

فَلَم أَنفَكُّ مُتَّكِئً لَدَيها
لِأَنظُرَ مُصبِحاً ماذا أَتاني

 

إِذا عَينانِ في رَأسٍ قَبيحٍ
كَرَأسِ الهِرِّ مَشقوقِ اللِسانِ

 

وَساقا مُخدَجٍ وَشَواةُ كَلبٍ
وَثَوبٌ مِن عَباءٍ أَو شَنانِ

 

وقال في الأخرى:

 

وَأَدهَمَ قَد جُبتُ جِلبابَهُ
كَما اِجتابَتِ الكاعِبُ الخَيعَلا

 

إِلى أَن حَدا الصُبحُ أَثنائَهُ
وَمَزَّقَ جِلبابَهُ الأَيلَلا

 

عَلى شَيمِ نارٍ تَنَوَّرتُها
فَبُتُّ لَها مُدبِراً مُقبِلا

 

فَأَصبَحتُ وَالغولُ لي جارَةٌ
فَيا جارَتا أَنتِ ما أَهوَلا

 

وَطالَبتُها بُضعَها فَاِلتَوَت
بِوَجهٍ تَهَوَّلَ فَاِستَغوَلا

 

فَقُلتُ لَها يا اِنظُري كَي تَرَي
فَوَلَّت فَجُنتُ لَها أَغوَلا

 

فَطارَ بِقِحفِ اِبنَةِ الجِنِّ ذو
سَفاسِقَ قَد أَخلَقَ المِحمَلا

 

إِذا كُلَّ أَمهَيتُهُ بِالصَفا
فَحَدَّ وَلَم أُرِهِ صَيقَلا

 

نبذة عن تأبط شرًا

 

هوش ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب بن حرب بن تيم، شاعر من شعراء العصر الجاهلي، وصعلوك من صعاليكه، وهو من أهل الحجاز في شبه الجزيرة العربية.

المصدر

كتاب “البداية والنهاية” تأليف ابن كثير كتاب “العقد الفريد” تأليف ابن عبد ربه الأندلسي كتاب “الأغاني” تأليف أبو فرج الأصفهانيكتاب “الشعر والشعراء” تأليف ابن قتيبة

شاهد أيضاً:   قصة العصفور الكسول

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.