قصة قصيدة ألا هل أتى حي الكلاع ويحصبا

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “ألا هل أتى حي الكلاع ويحصبا” فيروى بأنه في يوم من الأيام قام جماعة من قبيلة الأراقم التغلبيين بقتل رجل يقال له سعيد بن أسعد بن حبشم الحاشدي من قبيلة شبام، وهي إحدى قبال همدان، وهو الذي كان ملكًا على قبائل ربيعة بالإضافة إلى قبائل تغلب، وبسبب قتلهم له تفاقمت الأوضاع بين قبائل تغلب وبين قبيلة شبام.

 

وقام القوم بوضع دويلة بن سعيد، وهو ابن الملك سيدًا عليهم، وعندما أصبح رئيسهم سرعان ما أخذ ينادي بين أهل قومه لكي يساعدوه على الأخذ بثأر أبيه من التغلبيين، فوقف معه كل أهل القوم، كما هبت العديد من القبائل المجاورة لهم من همدان للوقوف معه في الأخذ في ثأر أبيه.

 

وعندما جهز الجيش، سار الجمع باتجاه ديار التغلبيين التي كانت تبعد عن ديارهم مسيرة شهر كامل، ولكن وعلى الرغم من طول المسافة بين القومين إلا أنّ هذا لم يثنهم عن طلب الثأر، وعندما وصلوا إلى ديار التغلبيين، قاتلوهم حتى انتصروا عليهم، وظفروا عليهم، وفي خبر هذا أنشد دويلة بن سعيد قصيدة قال فيها:

 

أَلا هَل أَتى حَيَّ الكَلاعِ وَيَحصِباً
وَأَهلَ العُلا مِن حاشِدٍ وَبَكيلِ

 

بِأَنّا جَلَبنا الخَيلَ مِن جَوفٍ أَرحَبٍ
فَهَضبِ أَراطٍ فَالمَلا فَهَليلِ

 

أُريدُ بِها الأَوتارَ مِن حَيٍّ تَغلِبٍ
عَلى بُعدِها مِنّا بِغَيرِ دَليلِ

 

أَبابيلَ رَهواً بَينَ قَوداءَ شَطبَةٍ
وَقَبّاءَ مِثلِ الأَخدَرِيِّ نَسولِ

 

نَجوبُ بِها المَوماةَ شَهراً لَعَلَّها
تَبوءُ عَلى بُعدِ المَدى بِقَبيلِ

 

فَما زالَ ذاكَ الدَأَبُ حَتّى كَأَنَّها
شَقائِقُ نَبعٍ عاتِكٍ وَمُحيلِ

 

فَصَبَّحنَ مِنَ حَيِّ الأَراقِمِ حَلَّةً
صَباحَ ثَمودٍ غبَّ أُمِّ فَصيلِ

 

فَما رُعنَهُم إِلّا بِكُلِّ مَقاتِلٍ
أَشَمَّ شِبامِيٍّ أَغَرَّ طَويلِ

 

فَوارِسُ هَمدانَ بِن زَيدِ بنِ مالِكٍ
شَفَوا ذاتَ العَرجَتَينِ غَليلي

 

وَلَمّا تَنادَوا بِالأَراقِمِ ضِلَّةً
دَعَوتُ شِباماً مَعشَري وَقَبيلي

 

كما أنشد قصيدة أخرى قال فيها:

 

إِذا قَتَلَ العَبدُ المُجَدَّعُ رَبَّهُ
فَلَيسَ لَنا مِنهُ سِوى قِتلَةِ العَبدِ

 

فَإِلّا يَكُن ثَأراً فَلِلنَفسِ راحَةٌ
وَلَم يَكُ عَن غَزوِ الأَراقِمِ مِن بُدِّ

 

عَلى أَنَّني قَد نِلتُ مِنهُمُ فَوارِساً
خَياراً وَنَكَّبتُ الشَرارَ عَلى عَمدَ

 

وَقُلتُ لِقَومي جاوَزوا العُزلَ مِنهُمُ
وَلِلَّهِ أَنتُمُ كَلَّ ذي عِزَّةٍ نَجدِ

 

فَلَم نَرَ إِلّا يافِعاً في جَدَيَّةٍ
صَريعاً وَمَنقورَ الحَشى مائِلَ الخَدِّ

 

قَتَلنا عَدِياً وَالشَليلَ وَمالِكاً
وَلَأما وَدارَت حَربنا بِأَبي سَعدِ

 

إِذا أَنا لَم أَثأَر بِشَيخي مِنهُمُ
فَمَن ذا الَّذي تَرجو شِبامُ لَهُ بَعدي

 

وَأَفلَتنا تَحتَ الحَجاجَةِ جابِرٌ
وَفيهِ سِنانٌ لَهذَمِيُّ عَلى نَهدِ

نبذة عن دويلة بن سعيد

 

دويلة بن سعيد بن أسعد بن حبشم الحاشدي الهمداني الشبامي، وهو شاعر من شعراء العصر الجاهلي، وهو رئيس قبيلة شبام.

المصدر

كتاب “البداية والنهاية” تأليف ابن كثير كتاب “العقد الفريد” تأليف ابن عبد ربه الأندلسي كتاب “الأغاني” تأليف أبو فرج الأصفهانيكتاب “الشعر والشعراء” تأليف ابن قتيبة

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.