قصة قصيدة قالوا بأنك قادم فتهللت

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “قالوا بأنك قادم فتهللت” فإن شهر رمضان هو شهر له خصوصية بسبب فريضة الصوم التي فرضها الله تعالى على المسلمين، ولما له من خصوصية فإن العديد من الشعراء أخذوا يتعمقون في صدور المسلمين، وهم يذكرون أثر قدومه على مجتمعاتنا، وهم يصورون ما فيه من بشائر، ورحمة تتجلى علينا، ففي فترة خلافة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعاد الخليفة صلاة التراويح، وقام بجمع المسلمين على إمام واحد، فتجلت هذه الصورة وخلدت في  الشعر العربي، ومن الأمثلة على ذلك قصيدة لأحد الشعراء قال فيها:

 

جاء الصيام فجاء الخير أجمعه
ترتيل ذكر وتحميد وتسبيحُ

 

فالنفس تدأب في قول وفي عمل
صوم النهار وبالليل التراويحُ

 

وعلى مر العصور قام الشعراء برسم أجمل الصور عن هذا الشهر، ولحال المسلمين فيه، كما أنهم قاموا بتزيينه بكل ما يستطيعون من الصور والمحسنات، فمنهم من قال:

 

أَدِم الصيام مع القيام تعبُّداً
فكلاهما عملان مقبولانِ

 

يا حبذا عينان في غسق الدجى
من خشية الرحمن باكيتان

 

وكان من بين الشعراء الذين أنشدوا القصائد عن شهر رمضان الشاعر محمد حسن فقي، الذي أنشد قصيدة قال فيها:

 

وعلى فمي طعم أحس بأنه
من طعم تلك الجنة الخضراءِ

 

لا طعم دنيانا فليس بوسعها
تقديم هذا الطعم للخلفاءِ

 

ما ذقت قط ولا شعرت بمثله
ألا أكون به من السعداءِ

 

وفي نفس القصيدة قام بوصف استبشار المسلمين بهذا الشهر، وأيامه الجليلة، بكلمات جميلة قال فيها:

 

قالوا بأنك قادم فتهللت
بالبشر أوجهنا وبالخيلاءِ

 

لِمَ لا نتيه مع الهيام ونزدهي
بجلال أيام ووحي سماءِ

 

ومنهم أيضًا الشاعر محمود حسن إسماعيل الذي رسم لوحة رمضانية النفحات في قوله:

 

أضيفٌ أنت حلَّ على الأنامِ
وأقسم أن يُحَيّا بالصيامِ

 

قطعت الدهر أنواراً وفيّاً
يعود مزاره في كل عامِ

 

نسخت شعائر الضيفان لمّا
قنعت من الضيافة بالمقامِ

 

بأن الجود حرمان وزهد
أعزُّ من الشَّراب أو الطعامِ

 

ومنهم الشاعر أحمد سالم الذي صور أنفس المسلمين وهي ترجو الغفران من الله تعالى، في قوله:

 

رمضان بالحسنات كفك تزخرُ
والكون في لألاء حسنك مبحرُ

 

أقبلت رُحمى فالسماء مشاعل
والأرض فجرٌ من جبينك مسفرُ

 

هتفت لمقدمك النفوس وأسرعت
من حوبها بدموعها تستغفرُ

 

والشاعر عبد الله بن سليم الرشيد الذي أنشد قائلًا:

 

مرَّ شعبان فلم تَحفَل به
روحُه الملقاةُ بين الهمَّلِ

 

عجباً من أغبر ذي شعثٍ
مرَّ بالنهر فلم يغتسلِ

 

نبذة عن محمد حسن الفقي

 

هو محمد حسن بن محمد بن حسين فقي، وهو  أديب وكاتب وشاعر من شعراء السعودية.

المصدر

كتاب “الشعرية العربية الحديثة تحليل نصي” تأليف شربل داغركتاب “الشعر العربي الحديث” تأليف مسعد بن عيد العطويكتاب “في الشعر العربي الحديث” تأليف د. ابراهيم عوضكتاب “الشعر العربي الحديث” تأليف فرحان بدري الحربي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.