اقرأ في هذا المقال:

تُعتبر هذه القصة من روائع الأعمال الأدبية التي صدرت عن الأديب آرثر كونان دويل، وقد تناول من خلال محتوى القصة حل لغز لإحدى القضايا الكبيرة والمهمة في وقت من الأوقات.

 

قصة وثائق المعاهدة البحرية

 

في البداية كانت تدور وقائع واحداث القصة حول لغز لحادثة سرقة لوثيقة مهمة، حيث أنه في يوم من الأيام كان شخص يدعى السيد بيرسي، وقد كان ذلك السيد من الشخصيات المعروفة والمشهورة في المنطقة بأكملها، إذ أنه يعمل في منصب مهم في أحد المكاتب التابعة إلى الشؤون الخارجية للدولة، ولذلك السيد صديق مقرب منه إلى حد كبير ويدعى الطبيب واتسون، وقد كان السيد بيرسي كل ما يشعر بأنه في مأزق أو في حيرة من أمر ما يتوجه نحو صديقه الطبيب ويدلو له كل ما يشعر به.

 

وفي يوم من الأيام كان بيرسي قد وقع في مأزق، إذ تمت سرقة وثيقة من مكتبه، وتلك الوثيقة من الأمور المهمة والسرية للغاية، وهنا لجأ السيد بيرسي إلى طلب المساعدة من الطبيب في أن يجد له شخص متخصص في مثل تلك الأمور، ولكن اشترط عليه أن يكون الأمر بسرية تامة، وهنا أول ما خطر ببال الطبيب هو أحد الأصدقاء المقربين منه جداً وهو ما يدعى السيد هولمز، وقد كان هولمز من أهم وأبرز الأشخاص الذين عرفوا في مجال التحقيق في القضايا على مستوى المنطقة بأكملها، كما أنه كان له باع طويل في ذلك المجال.

 

وفي صباح اليوم التالي أرسل الطبيب خلف صديقه هولمز، وأول ما وصل المحقق أرسل خلف السيد بيرسي وطلب منه أن يحضر معه ورقة بيضاء من أجل أن يشرح عليها شكل تلك الوثيقة بالتمام، وأول ما التقى السيد بيرسي مع المحقق في بداية اللقاء خاف أن يكون المحقق غير أهل لمثل تلك المهمة الصعبة، ولكن الطبيب قام بالحديث عن إبداع ونجاح المحقق في الكثير من القضايا الكبيرة والمشهورة، وهنا اطمئن السيد بيرسي وبدأ بالحديث وقد أشار أنه يعمل بمنصب مهم وحساس، وأنه كانت بحوزته في مكتبه الخاص بالمنزل معاهدة مهمة للغاية.

 

وأن هناك من قام بسرقتها، على الرغم من أنه لا أحد يعلم بمخبأ تلك المعاهدة أبداً ولكن الشبهات بداخله تحوم حول عدد من الأشخاص المقربين منه، وهم المتهم الأول الحاجب والمتهم الثاني زوجة الحاجب، والمتهم الثالث هو أحد زملائه في العمل والذي يدعى السيد فيليبس ورجل آخر قريب منه يدعى السيد غوروت، وهنا حينما دون المحقق بعض المعلومات التي أدلى بها السيد بيرسي توجه للبدء في تلك المهمة التي أوكلت إليه.

 

وبينما كان يجري المحقق تحقيقاته وتحرياته تعرض من يدعى فيليبس إلى حادث سير، وقد نتج ذلك الحادث عن تدهور كبير في الحالة الصحية له، وقد كان ذلك الأمر قد أوقف التحقيق لحين يرى المحقق ما يؤول إليه فيليبس، وبعد إجراء العديد من الكشوفات من قِبل الأطباء والقيام بالفحوصات تم التوصل إلى أن فيليبس أصبح وضعه الصحي سيء للغاية، وأنه سوف يبقى على ذلك الوضع لفترة ليست بقليلة، وهذا الأمر قد استدعى نقله إلى منزل شقيق خطيبته والذي يدعى جوزيف؛ وقد كان ذلك بناءً على إصرار جوزيف على ذلك، وقد برر ذلك أنه من أجل أن تتولى خطيبته والتي تدعى آني هاريسون أمور رعايته والاهتمام به حتى يصبح في حال أفضل.

 

ولكن في تلك الأثناء بدأت الشكوك تدور في ذهن المحقق، وتلك الشكوك تدور في أن الحادث الذي تعرض له السيد فيليبس هو ليس من باب الصدفة، وإنما حادث مدبر وبفعل فاعل، ومن هنا باشر المحقق في التحقيق والتعمق في أدق التفاصيل، وقد اتضح في البداية أنه هناك عم لفيليبس يدعى السيد لورد هولروست، وأن هذا الشخص لربما قام بتكليف فيليبس في أن يبحث عن تلك المعاهدة في المكتب الخاص للسيد بيرسي، وقد اعتمد في ذلك على أن فيليبس من أكثر المقربين للسيد بيرسي.

 

ففي حقيقة الأمر أن فيليبس من الأشخاص الوفيين والمخلصين للسيد بيرسي ولا يمكنه أن يقوم بخيانته، إلا أن العم تحجج أمام فيليبس أن تلك الوثيقة في حال أحد اكتشف أمرها أنها سوف تلحق ضرر كبير بالسيد بيرسي، ومن دافع خوف فيليبس على زميله اعتقد أنه بذلك يخلصه من تلك الوثيقة.

 

وهنا بينما كان السيد بيرسي إلى جانب المحقق في البحث والتحري، أوضح للمحقق أن تلك المعاهدة سوف تكون العواقب كارثية من مختلف الجوانب، فأول ما سوف تكون كارثية عليه، ومن ثم على رئيسه في العمل، إذ أنه وثق به وأمنه على تلك الوثيقة، وأنه سوف يكون الخطر أكبر والكارثة أدهى في حال وقت تلك الوثيقة بين أيدي كل من المسؤولين الفرنسيين أو المسؤولين الروسيين، كما كان يتساءل على الدوام أنه لقد فقد الوثيقة منذ فترة، فلماذا لم يقوم من حصل عليها في استخدامها ضده؟!

 

وفي تلك الأثناء تعرضت الغرفة التي كان يقيم بها فيليبس في السابق قبل الحادثة إلى حادثة سطو من قِبل جماعة غامضة، وبعد العلم في ذلك السطو سرعان ما تم التوجه إلى تلك الغرفة، وبعد إطلاع المحقق على الطريقة التي تم بها السطو، وجد أن الغرفة في الحقيقة قد تعرضت لتفتيش بحثاً عن أمر ما، وما ساعد تلك الجماعة في تلك المهمة هو أن فيليبس متواجد هناك الآن في غرفة شقيق خطيبته، وكأنهم يعلمون بذلك، وتثير تلك الحادثة اهتمام المحقق، وهنا أول ما خطر بباله أن يقوم بإرسال السيد فيليبس إلى مدينة لندن، وقد أوعز إلى الطبيب واتسون أن يرافقه في تلك الرحلة ويتولى أمور ملازمته على الدوام؛ وذلك من أجل المحافظة على حياة فيليبس.

 

وفي ذلك الوقت أوهم المحقق الجميع أنه هو كذلك قد رافقهم في تلك الرحلة إلى لندن، لكنه في الحقيقة قد تنكر بملابس رثة وبالية كانت لرجل فقير ومسكين وقد كان على الدوام يشعر الجميع أنه متسول وأنه لديه إعاقة في أطرافه، وهذا ما سهل عليه مهمة البقاء جانب منزل فيليبس، وعندما حلّ الظلام في ساعة متأخرة من الليل شاهد المحقق أحد الأشخاص قد اقتحم غرفة فيليبس من جديد، وفي آخر بحث ذلك الرجل تمكن من الوصول إلى المكان السري الموجود في الغرفة والذي به كانت موجودة الوثيقة، وقد اتضح للمحقق أنها تلك الوثيقة المسروقة حسب ما رسمها له السيد بيرسي على الورقة البيضاء.

 

وبعد أن قام المحقق بتتبع ذلك الشخص اكتشف في النهاية أنه جوزيف شقيق خطيبة السيد فيليبس، وأنه هو من قام بسرقة الوثيقة البحرية، حيث أنه في أحد الأيام استغل فرصة تواجده في مكتب خطيب شقيقته بمفرده، وأن ما دفع به إلى تلك السرقة هو خسارته لمبلغ مالي كبير في سوق الأسهم المالية؛ ولذلك حاول الاستفادة من تلك المعاهدة بأي طريقة، إذ أدرك أنها وثيقة مهمة، وفي تلك الأثناء قام بإخفائها في البداية في غرفة فيليبس، إلا أنه كان من الصعب عليه الوصول إليها، وهذا ما جعله يدبر حادث لخطيب شقيقته ويصر بعد الحادث أن يقيم معه في منزله؛ وذلك حتى يتمكن من الوصول إلى تلك الوثيقة بكل سهولة.

المصدر

كتاب مغامرت شرلوك هولمز – آرثر كونان دويل – 1892

شاهد أيضاً:   قصة قصيدة لولا الحياء وأن الستر من خلقي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.