مدينة بلفن هي واحدة من المدن التي تقع في دولة بلغاريا، حيث تعد مدينة بلفن في المركز السابع من حيث عدد السكان في بلغاريا، وتقع في الجزء الشمالي من البلاد وهي المركز الإداري لمقاطعة بليفين وكذلك بلدية بلفن التابعة، وتعرف مدينة بلفن دوليًا بحصار بليفن الذي حدث في عام 1877 ميلادي وتعد في الوقت الحالي موقعاً اقتصادياً رئيسياً في الشمال الغربي البلغاري والشمال الأوسط وثالث أكبر مدينة في شمال بلغاريا بعد مدينة فارنا ومدينة روسه.

 

معلومات عامة عن مدينة بلفن

 

تقع مدينة بلفن في شمال بلغاريا على بعد ساعتين من العاصمة مدينة صوفيا، حيث يبلغ عدد سكانها 110.000 نسمة وهي سابع أكبر مدينة في البلاد، وبفضل موقعها الجغرافي تعد مدينة بلفن مركزًا اقتصاديًا وسياسيًا ولوجستيًا مهمًا، وجعلت التقاليد في مجال الطب من بليفن مكانًا مهمًا لخدمات الصحة العامة، وتقدم المستشفيات والمختبرات ومراكز الرعاية الاجتماعية والصحية المختلفة رعاية صحية عالية المستوى، ومن أهم المرافق الطبية في مدينة بلفن العيادة الجامعية ومستشفى العلاج الفعال التابع للأكاديمية الطبية العسكرية ومركز نقل الدم المحلي ومركز المناظير للجامعة للاتصالات السلكية واللاسلكية للجراحة الروبوتية.

 

إن تاريخها الغني وتقاليدها ومناظرها الطبيعية الرائعة تجعل مدينة بلفن فريدة من نوعها، حيث توفر المدينة العديد من الإمكانيات للسياحة في مجالات البيئة والثقافة والعافية فضلاً عن عرض واسع في الأنشطة الرياضية والثقافية وأنشطة أوقات الفراغ، والحياة الليلية في مدينة بلفن مفعمة بالحيوية بفضل العديد من المقاهي والحانات والنوادي، ويمكن قضاء وقت الفراغ في مدينة بلفن في أكثر الأماكن تنوعًا منها المسارح والمعارض الفنية ودور السينما وقاعات الحفلات الموسيقية والنوادي.

 

تحتوي المدينة على كل ما قد يحتاجه الزوار لتحقيق أقصى استفادة من التجربة لجامعية، وعلى الرغم من أن مدينة بلفن تنمو بشكل مطرد إلا أنه يتم بذل الجهود للحفاظ على الجمال والسحر والجو المريح في المدينة، وسكان مدينة بلفن ودودون للغاية ويساهمون في جعل هذه المدينة مكانًا رائعًا للعيش فيه.

 

موقع مدينة بلفن

 

تقع مدينة بلفن تقريبا على مسافة 150 مترًا فوق مستوى سطح البحر في قلب الأراضي المنخفضة لنهر الدانوب و174 كيلومترًا شمال شرق مدينة صوفيا و35 كيلومترًا شمال مدينة لوفيتش و146 كيلومترًا جنوب غرب مدينة روسه، ومدينة بلفن هي إحدى المراكز الإدارية الإقليمية في شمال بلغاريا، وتشتهر هذه المدينة التاريخية والثقافية الجميلة بفن العمارة والآثار.

 

بدأ تاريخ مدينة بلفن الحافل بالأحداث منذ قرون، حيث يعود تاريخ المدينة إلى العصر التراقي، وفي الأصل كانت تقع في منطقة (Kailuka Park) الحديثة، واليوم مدينة بلفن هي سابع أكبر مدينة في بلغاريا، حيث تعود أولى آثار الحياة والنشاط البشري في هذه المنطقة إلى نهاية الألفية الخامسة قبل الميلاد، وتتضمن الاكتشافات الأثرية العديدة الثقافة الروحية للتراقيين الذين عاشوا هنا منذ آلاف السنين.

 

أحد هذه الاكتشافات هو أكبر كنز لبلغاريا (Valchi Trun) والذي يحتوي على 13 قطعة أثرية كانت تستخدم لأغراض دينية، حيث تم العثور على (Valchi Trun) في عام 1924 ميلادي ويمثل العصر البرونزي المتأخر في بلغاريا، وهي محفوظة في المتحف الوطني للتاريخ في مدينة صوفيا، وبصرف النظر عن ذلك فإن الكنيسة المسيحية المبكرة من القرن الرابع هي أيضًا مثيرة للاهتمام، إنها ثاني أكبر كاتدرائية في بلغاريا بعد بازيليك القيصر في بليسكا.

 

تضم المدينة أيضًا مجموعة متنوعة من المعالم الأثرية وأكثر من 200 نصب تذكاري تخلد ذكرى الأبطال الوطنيين الذين خاضوا العديد من المعارك الدموية، حيث تحافظ (Bratskata Mogila)، وهي إحدى المناطق الخضراء في المدينة على عظام الآلاف من الجنود الروس وهي عامل الجذب الرئيسي في مدينة بلفن، وعلى قمة التل توجد أيضًا قاعة بلفن إيبيك التي تم بنائها في عام 1877 ميلادي البانورامية الشهيرة، وتمثل التركيبة الأصلية من اللوحات والمنحوتات والنصوص القديمة هنا النضال الضخم للحرب الروسية التركية الأخيرة.

 

تاريخ مدينة بلفن

 

العديد من الاكتشافات الأثرية من بينها أكبر كنز ذهبي تم العثور عليه في بلغاريا دليل على الثقافة الغنية للتراقيين الذين سكنوا المنطقة لآلاف السنين، وفي بداية العهد الجديد أصبحت المنطقة قسماً من مقاطعة (Moesia) الرومانية وتم إنشاء محطة طريق تسمى (Storgosia) القرب من مدينة بلفن الحالية على الطريق من (Oescus) بالقرب من (Gigen) الحديثة إلى (Philippopolis) حيث أصبحت فيما بعد قلعة، وإحدى المعالم الأثرية الأكثر رمزاً في بلغاريا تعود إلى الفترة تلك هي الكنيسة المسيحية المبكرة التي تعود إلى القرن الرابع التي تم إيجادها بالقرب من المدينة الحديثة.

 

خلال العصور الوسطى كانت مدينة بلفن معقلاً متطورًا للإمبراطورية البلغارية الأولى والثانية، وعندما سكن السلاف المنطقة أعطوا المستوطنة اسمها المعاصر (مشتق بليفن إما من الكلمة السلافية “plevnya” (“الحظيرة”) أو من “بليفيل” والتي تعني “الأعشاب” والتي تشترك في نفس الجذر)، وتم ذكر الاسم لأول مرة في ميثاق من قبل الملك المجري ستيفن الخامس في عام 1270 ميلادي فيما يتعلق بحملة عسكرية في الأراضي البلغارية.

 

في فترة الحكم العثماني ضلت مدينة بلفن المعروفة بالتركية العثمانية باسم بلفن محافظة على مظهرها وثقافتها البلغارية، حيث تم إنشاء العديد من الكنائس والمدارس والجسور في وقت النهضة الوطنية البلغارية، وفي عام 1825 ميلادي افتتحت أول مدرسة علمانية في المدينة تلتها أول مدرسة للبنات في بلغاريا في عام 1840 ميلادي، وكذلك أول مدرسة للبنين بعد ذلك بعام، وتعد مدينة بلفن في تلك الفترة الموقع الذي أقام فيه البطل القومي البلغاري فاسيل ليفسكي لجنة ثورية في عام 1869 ميلادي والتي تعد الأولى من نوعها وهي جزء من شبكته الثورية الوطنية.

 

كانت المدينة مسرحًا رئيسيًا للمعركة خلال الحرب الروسية التركية في عام 1877-1878 ميلادي التي عقدها القيصر الروسي الإسكندر الثاني لغرض تحرير بلغاريا، حيث دفع الجيش الروسي والروماني المشترك ثمناً باهظاً لهذا النصرلكنه مهد الطريق لهزيمة الإمبراطورية العثمانية في هذه الحرب واستعادة بلغاريا كدولة، وكلف الروس والرومانيون 5 أشهر و 38 ألف قتيل لتحرير البلدة بعد أربع اعتداءات في واحدة من المعارك الحاسمة للحرب.

 

المعالم السياحية في مدينة بلفن

 

يعتبر متحف التاريخ الإقليمي بلا شك رمزًا خاصًا لمدينة بلفن، حيث يحتوي المتحف على 24 غرفة تعرض أكثر من 5000 قطعة ثمينة من خمسة مجالات منها علم الآثار والاحتلال العثماني والنهضة البلغارية والأثنوجرافيا والتاريخ الحديث والمعاصر والطبيعة، والأماكن الأخرى ذات الأهمية هي من بين أمور أخرى متحف تحرير بلفن ومتنزه سكوبيليف ومتحف جمعية الصيد وصيد الأسماك والمعرض الفني والنصب التذكاري للنصر على التل بعد نهر فيت، ومن الكنائس المهمة كنيسة القديس نيكولاس وكنيسة الثالوث المقدس.

 

مدينة بلفن محاطة بالطبيعة الرائعة، وعلى مقربة من المدينة في وادي نهر (Tuchenitsa) توجد (Kailuka-Park)، وعلى بعد 12 كم فقط من المدينة ستجد المحمية الطبيعية (Chernelka)، حيث تقع المحمية في قلب الأراضي المنخفضة في نهر الدانوب وتمتد لمسافة 7 كيلومترات، والصخور العمودية التي يزيد ارتفاعها عن 20 مترًا والنباتات المورقة ومطعم بيشتيرا (الكهف) غريب الأطوار تجعل هذه المحمية الطبيعية من الأماكن المفضلة لسكان وزوار بليفين.

 

سوف ينبهر الزائرون أيضًا بالعمود الصخري الطبيعي (Mechoka) وقلعة “غراديشته” العتيقة والعصور الوسطى المتأخرة وكهف (Tzarevata) والطريق الروماني، والنقل في مدينة بلفن هو مركز لوجستي مهم، وهناك وصلات حافلات منتظمة إلى مدينة صوفيا ومدينة فيليكو تارنوفو ولوفيتش ومدينة ترويان والعديد من الأماكن الأخرى الأكبر والأصغر، وتقع مدينة بلفن على امتداد خط السكة الحديد الرئيسي صوفيا – جورنا أورياهوفيتسا – فارنا (روس)، ويوجد في مدينة بلفن حافلات حضرية وحافلات ترولي.

 

المصدر

تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر/ زين العابدين شمس الدين نجمتاريخ أوروبا/ نورمان ديفيزموجز تاريخ العالم/ هربرت جورج ويلزموسوعة تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر/ مفيد الزيدي

شاهد أيضاً:   مدينة ميرا الأثرية في تركيا

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.