قدم علماء النفس أنه في بعض الأحيان أن السلوك هو ما تفعله الأفراد حيث تم بناء السلوكية في علم النفس على هذا الافتراض، وهدفها هو توضيح البحوث النفسية للسلوك الإنساني، فالسلوك الإنساني على وجه الخصوص الفردي لا يعتبر من الفئات الاجتماعية والثقافات لكنه خاص بكل من الأشخاص والحيوانات.

 

نظرة سكينر الاجتماعية للعالم في علم النفس

 

بورهوس فريدريك سكينر هو الشخصية الرئيسية الوحيدة في تاريخ السلوكية التي تقدم وجهة نظر اجتماعية وسياسية للعالم بناءً على التزامه بالسلوكية، حيث قام بورهوس فريدريك سكينر ببناء نظرية وكذلك صورة سردية لما سيكون عليه المجتمع البشري المثالي إذا تم تصميمه وفقًا لمبادئ السلوك الإنساني، حيث توضح نظرة بورهوس فريدريك سكينر الاجتماعية للعالم نفوره من الإرادة الحرة والوطنية والازدواجية بالإضافة إلى أسبابه الإيجابية للادعاء بأن تاريخ الشخص في التفاعلات البيئية يتحكم في سلوكه أو سلوكها.

 

إحدى السمات المحتملة للسلوك الإنساني البشري التي يرفضها بورهوس فريدريك سكينر عمدًا هي أن الناس يصنعون بيئاتهم الخاصة بحرية أو بشكل إبداعي، ومنها يحتج بورهوس فريدريك سكينر على أنه من طبيعة التحليل التجريبي للسلوك البشري أنه ينبغي أن يزيل الوظائف التي سبق تعيينها لشخص حر أو مستقل ونقلها واحدة تلو الأخرى إلى البيئة المسيطرة.

 

نقد نظرة سكينر الاجتماعية للعالم في علم النفس

 

أثار النقاد عدة اعتراضات على الصورة الاجتماعية لبورهوس فريدريك سكينر، وذلك لرؤية سكينر للمجتمع البشري المثالي، وذلك من خلال السؤال الذي طرحه الفيلسوف ديفيد كاسل على المؤسس الخيالي لمجموعة من الروايات والقصص الخيالية، إنها مسألة ما هو أفضل نمط اجتماعي أو مجتمعي للوجود للإنسان، حيث كانت إجابة بورهوس فريدريك سكينر على هذا السؤال عامة للغاية وغير كاملة، ويشيد بورهوس فريدريك سكينر بقيم الصحة والصداقة والاسترخاء والراحة وما إلى ذلك، ومع ذلك فإن هذه القيم بالكاد هي الأساس التفصيلي للنظام الاجتماعي.

 

هناك صعوبة سيئة في النظرية الاجتماعية لتحديد المستوى المناسب من التفاصيل التي يجب تقديم مخطط لمجتمع جديد ومثالي، حيث يحدد بورهوس فريدريك سكينر المبادئ السلوكية وحوافز التعلم التي يأمل أن تقلل من المظالم المنهجية في النظم الاجتماعية، كما يصف بعض الممارسات المتعلقة بتربية الأطفال وما شابه التي تهدف إلى المساهمة في سعادة الإنسان، ومع ذلك فهو يقدم فقط الأوصاف الأكثر ضبابية للحياة اليومية للمواطنين ولا توجد اقتراحات حول أفضل السبل لحل النزاعات حول طرق الحياة البديلة التي تتفق لأول وهلة مع المبادئ السلوكية.

 

حاول بورهوس فريدريك سكينر توضيح توصيفه للظروف الإنسانية المثالية فلقد كتب أنه في المجتمع البشري المثالي يقوم الناس بشكل طبيعي بالأشياء التي يحتاجون إلى القيام بها للحفاظ على أنفسهم ومعاملة بعضهم البعض بشكل جيد، ويفعلون بطبيعة الحال مئات الأشياء الأخرى التي يستمتعون بفعلها لأنهم ليسوا مضطرين لفعلها، ومع ذلك بالطبع فإن فعل مائة شيء يستمتع البشر بفعله يعني فقط أن السلوك مُعرَّف بشكل غامض، وليس أن عاداته المُؤسَّسة ثقافيًا وطبيعة مؤسساته تستحق المحاكاة.

 

إن عدم اكتمال وصف بورهوس فريدريك سكينر للمجتمع البشري المثالي أو الحياة أمر معترف به على نطاق واسع لدرجة أن المرء قد يتساءل عما إذا كانت التجارب الفعلية في الحقيقة يمكن أن تقدم تفاصيل مفيدة لمخططه، تم إجراء أكثر من تجربة اجتماعية.

 

نقد الإدراكيين لنظرة سكينر الاجتماعية للعالم في علم النفس

 

تم رفض السلوكية لنظرة بورهوس فريدريك سكينر الاجتماعية للعالم في علم النفس من قبل العلماء الإدراكيين الذين يطورون نماذج معقدة لمعالجة المعلومات الداخلية للإدراك، حيث يتم إهمال إجراءاتها المعملية أو النظم التجريبية من قبل علماء السلوك الإدراكي وعلماء النفس الإيكولوجي مقتنعين بأن أساليبها لا صلة لها بدراسة كيفية تصرف الكائنات والأشخاص في بيئتهم الطبيعية والاجتماعية، ويرفض علماء الأعصاب اللامبالاة النسبية التقليدية تجاه علم الأعصاب والاحترام للطوارئ البيئية، وهم متأكدون من أن الدراسة المباشرة للدماغ هي الطريقة الوحيدة لفهم الأسباب المباشرة الحقيقية للسلوك.

 

ولكن لم تختف السلوكية بأي حال من الأحوال تبقى العناصر القوية للسلوكية على قيد الحياة في كل من العلاج السلوكي ونظرية التعلم الحيواني القائمة على المختبر، وفي ميتافيزيقيا العقل أيضًا تبقى الموضوعات السلوكية على قيد الحياة في نهج العقل المعروف باسم الوظيفية، حيث تُعرّف الوظيفية الحالات الذهنية على أنها حالات تلعب أدوارًا سببية وظيفية في الكائنات أو الأنظمة التي تحدث فيها.

 

يكتب الباحث بول تشرشلاند عن الوظيفية على أنها السمة الأساسية أو المحددة لأي نوع من الحالات العقلية هي مجموعة العلاقات السببية التي تحملها مع السلوك الجسدي، حيث تشبه هذه الفكرة الوظيفية الفكرة السلوكية القائلة بأن الإشارة إلى السلوك وعلاقات التحفيز أو الاستجابة تدخل مركزيًا وأساسيًا في أي حساب لما يعنيه أن يتصرف الكائن أو يخضع لها.

 

لماذا انخفض تأثير السلوكية لنظرة سكينر الاجتماعية للعالم في علم النفس

 

السبب الأعمق والأكثر تعقيدًا لانحدار السلوكية لنظرة بورهوس فريدريك سكينر الاجتماعية للعالم في علم النفس في التأثير هو التزامها بالأطروحة القائلة بأن السلوك الإنساني يمكن تفسيره دون الرجوع إلى النشاط العقلي غير السلوكي والداخلي المعرفي أو التمثيلي أو التفسيري، ومنها يمكن تفسير السلوك بالنسبة بورهوس فريدريك لسكينر فقط بالرجوع إلى علاقته الوظيفية أو الاختلاف المشترك مع البيئة وتاريخ الكائن في التفاعل البيئي.

 

تعتبر الظروف الفيزيولوجية العصبية والبيولوجية العصبية بالنسبة لبورهوس فريدريك سكينر تدعم أو تنفذ هذه العلاقات الوظيفية أو السببية، لكنها لا تعمل كمصادر نهائية أو مستقلة أو تفسيرات للسلوك الإنساني، ومنها كتب سكينر عام (1953) أن السلوك لا يمكن تفسيره أثناء البقاء كليًا داخل الكائن نفسه وفي النهاية يجب أن ننتقل إلى القوى العاملة على الكائن الحي من الخارج، ما لم تكن هناك نقطة ضعف في سلسلتنا السببية بحيث لا يتم تحديد الرابط العصبي الثاني بشكل قانوني بواسطة المحفزات البيئية الأولى، أو السلوك الثالث بالثاني، يجب أن يكون الرابطان الأول والثالث مرتبطين بشكل قانوني.

 

لم يكن بورهوس فريدريك سكينر منتصرًا في علم الأعصاب فبالنسبة له فإن علم الأعصاب يحدد بشكل أو بآخر العمليات الفيزيائية العضوية التي تكمن وراء التفاعلات بين الكائنات والبيئة، في هذا الصدد فإنه يعتمد على الدليل أو الوصف المعرفي للسلوكية الراديكالية السابقة لتلك التفاعلات ويقول أن الكائن الحي ليس فارغًا ولا يمكن معاملته على نحو ملائم على أنه صندوق أسود، بل يتم اليوم عمل شيء يؤثر على سلوك الكائن الحي غدًا، ويصف علم الأعصاب الآليات داخل الصندوق التي تسمح لحافز التعزيز اليوم بالتأثير على سلوك الغد.

 

بالنسبة للعديد من نقاد السلوكية يبدو من الواضح على الأقل أن حدوث وطبيعة السلوك خاصة السلوك الإنساني لا يعتمد بشكل أساسي على تاريخ التعزيز للفرد، على الرغم من أن هذا عامل ولكن على حقيقة أن البيئة أو التعلم يتم تمثيل التاريخ من قبل الفرد وكيف الطريقة التي يتم تمثيله، حقيقة أن البيئة ممثلة من قبلي تقيد أو تُعلم العلاقات الوظيفية أو السببية التي تربط بين سلوكي والبيئة وقد تؤدي، من منظور مناهض للسلوكيات، إلى فصل سلوكي جزئيًا عن تكييفها أو تاريخ التعزيز.

 

المصدر

مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

شاهد أيضاً:   واجبات الأبناء تجاه الأم في الإسلام

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.